الشيخ الأميني

94

الغدير

التي لا تحصى في الفتيا وغيرها ؟ مما سبق ويأتي إن شاء الله تعالى . ولقد تلطف المولى سبحانه على الأمة المرحومة إنه ولي أمرها بعد شرب تلك الكاس . وأنا لا أدري لو كان وليه قبل ذلك ماذا كان يصدر من ولائد الجهل ؟ وأي حد كانت تبلغ نوادر الأثر في علمه ؟ وليت مصطنع هذه المهزأة اصطنعها على وجه ينطبق حكمها على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى الخليفة ، لكنه لا ينطبق على أي منهما كما بيناه ، غير أن وظيفة الماين أن يأتي بأساطيره على كل حال ، وإنما العتب على البخاري الذي يعتبرها ويدرجها في الصحيح غلوا منه في الفضائل ، وأشد منه وأعظم على أمثال ابن أبي جمرة الأزدي من الذين يموهون الحقايق بزخرف القول على أغرار الأمة ، ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم . - 11 - عمر وفرق الشيطان منه أخرج البخاري في صحيحه في كتاب بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده ج 5 : 89 ، وفي كتاب المناقب باب مناقب عمر 5 : 256 عن سعد بن أبي وقاص قال : استأذن عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب ، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك ، فقال عمر : أضحك الله سنك يا رسول الله ! قال : عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب . قال عمر : فأنت يا رسول الله ! كنت أحق أن يهبن ، ثم قال " عمر " أي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلن : نعم ، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ما لقيك الشطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك . قال الأميني : ما أوقح هذا الراوي الذي ساق هذا الحديث في عداد الفضائل وهو بعده عند سياق السفاسف أولى ، حسب أولا أن النساء كن لم يهبن رسول الله صلى الله عليه وآله وهبن عمر ، فعلى هذا نسائله : أكن هذه النسوة نساؤه صلى الله عليه وآله ؟ كما ذكره شراح الحديث ( 1 ) ستر العوار الرواية ، أم كن أجنبيات عنه صلى الله عليه وآله ؟ وعلى الأول فلا وجه

--> ( 1 ) راجع إرشاد الساري 5 : 290 .